علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

275

شرح جمل الزجاجي

وزعم ابن درستويه أنّ " نصحت لزيد " من باب ما يتعدّى إلى مفعولين : أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجرّ ، وأنّ الأصل : " نصحت لزيد رأيه " ، واستدلّ على ذلك بأنه منقول من قولك : " نصحت لزيد ثوبه " ، بمعنى : خطته ، فشبّه إصلاح الرأي لزيد بخياطة الثوب ، لأنّ الخياطة إصلاح للثوب في المعنى ، فكما أنّ نصحت من قولك : " نصحت لزيد ثوبه " ، بمعنى : خطته من باب ما يتعدّي إلى مفعولين : أحدهما بنفسه والآخر بحرف جرّ ، فكذلك ما نقل منه ، ثم حذف المفعول الذي يصل إليه بنفسه لفهم المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت : " نصحت لزيد " ، معناه : نصحت لزيد رأيه . وهذا فاسد لأنّه دعوى لا دليل عليها ، ولو كان كما ذهب إليه لسمع في موضع من المواضع : " نصحت لزيد رأيه " ، فتوصل " نصحت " إلى منصوب بعد المجرور ، فإذ لم يسمع ذلك دليل على فساده . * * * [ 3 - أقسام الفعل المتعدّي إلى اثنين ] : والذي يتعدّى إلى اثنين ينقسم إلى قسمين : قسم يتعدّى إلى مفعولين بنفسه ، وقسم يتعدى إلى مفعولين : أحدهما بنفسه والآخر بحرف جر ، فالذي يتعدى إلى اثنين بنفسه ينقسم قسمين : قسم يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين ، وقسم لا يجوز فيه ذلك ، فالذي لا يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين هو " ظننت " ، إن لم تكن بمعنى " اتهمت " ، و " علمت " إذا لم تكن بمعنى " عرفت " ، و " حسبت " ، و " زعمت " ، و " خلت " ، و " رأيت " ، إذا كان بمعنى " ظننت " أو بمعنى " علمت " ، و " وجدت " بمعنى " علمت " ، و " أعلمت " ، و " أريت " ، و " أنبأت " ، و " نبأت " ، و " أخبرت " ، و " خبّرت " ، و " حدّثت " إذا كانت بمعنى " أعلمت " . وزاد بعض النحويين في هذه الأفعال : " هب " بمعنى " ظنّ " ، و " ألفي " بمعنى " وجد " ، و " عدّ " بمعنى " حسب " ، نحو : " هب زيدا شجاعا " ، و " ألفيت زيدا ضاحكا " ، و " عددت زيدا عالما " ، ولا حجة في شيء من ذلك لأن " شجاعا " و " ضاحكا " و " عالما " أحوال ، والدليل على ذلك التزام التنكير فيها ، لا تقول : " هب زيدا الشجاع " ، ولا " ألفيت زيدا